بنــ الخليج ـــت
04-22-2005, 07:21 PM
التقنية الحديثة نعمة من نعم الله ولابد من الاستفادة منها في الخير لا في إشاعة الفواحش
أصبحت التكنولوجيا عماد المجتمع المعاصر حيث لا يخلو مجال إلا ولها فيه نصيب ، ولكن هذه التكنولوجيا تنقلب إلى نقمة عندما يكون لها آثار اجتماعية سلبية أو بمعنى آخر يساء استخدامها وتزداد عواقبها سوءاً إذا تعلقت بقيم المجتمع ومنظومته الأخلاقية التي يقوم عليها.
أجهزة الهاتف النقال تدخل في إطار هذه التكنولوجيا التي أحدثت ثورة في عالم الاتصالات، رغم بعض السلبيات الصحية أو الاجتماعية البسيطة التي لا تتعلق مباشرة بالأخلاق والنظام الاجتماعي العام، إلا أن الأجيال المستحدثة منها وخاصة ما يعرف ب"الجوال الباندا" أو ما اشتهر مؤخراً ب"البلوتوث" ساء استخدامها وانحرف مستعملوها بها عن أهدافها إلى ارتكاب جرائم لاأخلاقية قد تهز مجتمعاً بأكمله.
وقبل التعرض لسلبيات تكنولوجيا البلوتوث ونماذج من سوء استخدامها نتعرف بداية على ماهيتها وكيف تعمل.
البلوتوث كما يقول مهندس الاتصالات حمد الذوادي من البحرين: تقنية يمكن من خلالها إرسال الملفات من جهاز كمبيوتر أو هاتف نقال يعمل بتلك التقنية بدون استخدام وصلات (كابلات) ويبلغ محيط عمله حتى الآن 10 مترات تقريباً، ويضيف الذوادي أن من مميزات تكنولوجيا البلوتوث خاصة في مجال الكمبيوتر سرعة نقل الملفات بين مجموعة من الأفراد في محيط محدد مما يوفر الوقت والمال، وفي حالة الهواتف النقالة يكون هذا النقل مجاناً بدلاً من الرسائل الحالية التي يتم تحصيل مقابل لها.
وحول بداية عمل وانتشار تلك التقنية يقول الذوادي: "في عام 1998م كانت بداية ظهور تقنية البلوتوث في شراكة بين عدة شركات للهاتف النقال انضم إليها بعد ذلك أكثر من 1000 شركة عالمية وهي ما يعرف اختصاراً بSIG وذلك لتحل هذه التكنولوجيا محل التوصيل بالأسلاك حيث إن المدى المخصص لترددات البلوتوث هي بين 2.40 إلى 2.48 جيجاهيرتز، ويتم هذا المسح بمعدل 1600 مرة في الثانية الواحدة.
تعود التسمية إلى ملك الدانمارك هارولد بلوتوثHarald Bluetooth الذي وحد الدانمارك والنرويج رغم بعد المسافة بينهما الدولتين، وهي نفس فكرة البلوتوث التي ساعدت على اندماج عدد من الشركات والتقنيات في مجالات وأماكن مختلفة من أجل هدف واحد هو سهولة نقل المادة المكتوبة أو المرئية دون روابط مادية (أسلاك أو كابلات).
سلبيات البلوتوث
أما الجوانب السلبية في تقنية البلوتوث فأبعادها أخلاقية أكثر منها تقنية تكنولوجية، فالبعض يستخدمها في بث الصور المنافية للآداب، أو التقاط الصور في الأماكن الخاصة كالحفلات والأعراس وغيرها ليتم نشرها وتداولها في الهواتف المحمولة، خاصة أن بعض الفتيات أو السيدات يستغللن عملية التحرر النسبي التي تكون بين النساء في مجالسهن الخاصة، ويقمن بتصويرها ونشرها عبر الهاتف أو الإنترنت أو حتى اسطوانات الكمبيوتر.
بعض الشباب يقوم باستخدام البلوتوث في المعاكسات بالأسواق التجارية والأندية والمطاعم، خاصة أن البلوتوث لا يعمل على أرقام بل محيط مكاني يستطيع رؤية كل الهواتف الموجودة في هذا المدى التي تستعمل نفس التقنية، في حالة تشغيل وإرسال واستقبال الرسائل. ويشير أحد الشباب الكويتيين لتجربة شخصية تمت معه حيث كان يتناول الطعام في أحد المطاعم الكبيرة وقام بتشغيل البلوتوث في هاتفه النقال ثم قام بإرسال رسالة لكل من يستخدمون نفس التقنية في محيطه معرفاً نفسه باسم ريم، فجاءه في الحال أكثر من 30 رسالة من الموجودين حوله من الفتيان والفتيات.
حادثة أخرى تناقلتها وسائل الإعلام عن قيام شاب مصري بتصوير عشيقته الفنانة الشابة المعروفة أثناء وجودها بالحمام، وقيامه بنشر تلك اللقطات على أكبر قدر من أصدقائه، ثم ما لبثت أن انتشرت في كل مكان عبر البلوتوث والإنترنت.
صحيفة الرياض السعودية اليومية وصفت جوال الكاميرا أو الباندا أو البلوتوث بأنه: "يهدد شبابنا بالموت الاجتماعي"، ونقلت عن الشيخ عثمان بن ناصر العثمان مساعد مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض: أن "الهيئة ضبطت مئات الجوالات محملة بالصور الإباحية وصور لا تليق بمجتمعنا ولا بديننا ولا تقاليدنا ولها آثار سيئة على الشباب والفتيات، وربما استغلها المفسدون لإذلال وقيادة الشباب إلى أمور سيئة ومحرمة".
الأزمة أخلاقية
البعض وبسبب الآثار السلبية السيئة لاستخدام البلوتوث دعا إلى منعها تماماً، بينما دعا البعض إلى التشديد في تجريم الاستخدام السلبي باعتبار جرائمها نوعاً من المجاهرة في بعض الحالات.
المهندس الذوادي أحد هؤلاء الذين لا يحمِّلون البلوتوث وزر الممارسات اللاأخلاقية التي استعمل فيها مؤخراً حيث يؤكد: أن "البلوتوث ماهو إلاطريقة أو أداة لتسريع وتسهيل نقل ما تسجله كاميرا التصوير أو الفيديو فالمشكلة الأكبر عملية التصوير وليس النقل عبر البلوتوث؛ لأنه لو لم يتم النقل عبر البلوتوث فسيتم النقل بوسائل أخرى ومنها شبكة الإنترنت".
وحول دعوات منع البلوتوث يرى الذوادي أن المنع ليس حلاً ناجعاً، فهناك دول منعت الإنترنت والأطباق الفضائية لفترة ثم عادت وسمحت بها، فالتكنولوجيا يصعب الوقوف أمامها أو منعها، مضيفاً أن منع تلك التقنية يؤدي إلى ارتفاع سعرها وزيادة معدل انتشارها خاصة بين الشباب غير الملتزم دينياً، فالممنوع عنده مرغوب ويراها بعضهم نوعاً من التحدي لقرارات التدخل في حرياته الشخصية".
وحول الوسيلة الأفضل للتغلب على سلبياتها يقول الذوادي: "أساس المشكلة أخلاقي حيث غاب الوازع الديني الإسلامي عن الشاب أو الفتاة التي تستغل البلوتوث في ممارسات غير أخلاقية، كما حدث عندنا في البحرين بقيام أحد الشباب بتصوير عشيقته وقام بتوزيعها ونقلها على أصحابه ومعارفه عبر البلوتوث.
والأفضل طبقاً للذوادي هو أن تقوم الحكومة بحملات إيمانية في صفوف الشباب، أو دعم ما هو قائم منها، فالتجربة أثبتت أن ما يتم إنفاقه على وسائل أمنية لمنع البلوتوث تكلفته عالية ونتيجته أقل مما لو تم رصد جزء من تلك التكاليف للحملات الإيمانية كتلك التي تم تنظيمها في البحرين لعمل أسبوع أو شهر للعفة وآخر للحجاب وثالث للصلاة وأتت بثمار إيجابية للغاية ولا تحتاج إلا إلى الدعم الحكومي لها.
ولعل من الأسئلة التي تثيرها جرائم جوال الباندا وتنتظرالإجابة عنها: ما السر في استفحال الإجرام بين بعض الشباب إلى هذه الدرجة من السفه والابتذال؟!
ولماذا تبرز هذه القضية الأخلاقية الآن؟!
إن جرائم "الباندا" وتصوير عملية الاغتصاب لفتيات وفتيان بالإكراه هي جرائم من إنتاج "السذاجة" و"التقليد" الأهوج و"الإغراءات" التي تنهال على الشباب من الفضائيات التي استباحت المحرمات بشتى ألوانها وأنواعها، ووسط انشغال المجتمع بقضايا استهدفت كيانه الأساسي.
ومقترفو هذه الجريمة يريدون أن يكونوا "سوبر ستارز" إباحياً، كما يعرض عليهم، ولكن بطريقتهم الخاصة في ارتكاب الجريمة، وواضح أن تأثير "أفلام رعاة البقر"، و"الجنس العاري" و"أفلام البورنو" جعلهم يبالغون في جرائمهم.
الذعر الاجتماعي
وقد أثار ذلك حالة من الخوف والهلع لدى الأسر في منطقة الخليج، فالخوف من الهاتف الجوال المزود بالكاميرا، من جانب، والخوف من التقاط صور من قبل المتلصصين والفضوليين والسفهاء في المجتمعات النسائية، والخوف من نشر هذه الصور بعد عمل مونتاج لها وإعادة "دبلجة" وإخراج، خاصة صور الأفراح.
يقول الخبير الإعلامي الأستاذ عادل بن عبدالقادر المكينزي الأستاذ بجامعة الملك سعود: مثل هذه النوعية من الجرائم جعلت الجميع يتوقف عند هذه الكارثة الأخلاقية، ويعيد النظر في حساباته، وتعاملاته ويبدأ يدقق في الأمر، فالقضية ناقوس خطر للجميع، قضية غريبة على مجتمعنا، وعلى ديننا وعلى أخلاقنا، إنها تصرفات وسلوكيات رعاة البقر، وقتل الضحية بأكثر من سكين باردة، لابد من إعادة النظر فيما يحدث وضبط إيقاع الشباب، وكما ندين التطرف والإرهاب، علينا أن ننظر إلى خطر الجريمة البشعة التي بدأت تتسلل إلى المجتمع.
الكاتبة والخبيرة الإعلامية إيمان بنت عبدالله العقيل مديرة تحرير مجلة "حياة للفتيات" تحلل القضية اجتماعياً فتقول: إنه الترف، وعدم الوعي، والانسياق الكلي أمام الشهوة، والإمعان في القتل، وعلى الأسر يقع الدور الأكبر، إضافة إلى الإعلام الطاغي الذي يثير غرائز الشباب ويدفعهم نحو الجريمة.
ماذا نريد من شباب عمره 19 سنة و20 سنة؟! ليس له أي طموح أو آمال؟! ولم يدرج في أجندته قضايا الدين وحب الوطن وآلام الأمة؟! بل كل تفكيره غرائز وشهوات، سفر وسياحة وتنقلات، حتى التحصيل العلمي لم يجد من يراجعه فيه.
وتتساءل إيمان العقيل: من هم قدوة هؤلاء الشباب؟! أبطال "استار أكاديمي"، وغيرهم؟! إننا في حاجة إلى مراجعة شاملة لأنماط الحياة!!
فسوق وإذلال!!
أما الشيخ خالد الشايع المستشار الشرعي فقد حلل القضية اجتماعياً ونفسياً قائلاً: إن الذين قاموا بهذه التصرفات توجهوا إلى الاستخدام الخاطئ لكاميرات الجوال والكاميرات الرقمية من الذكور والإناث، وهم لا يخلون من أحد أمور ثلاثة:
الأول: أن يكونوا مبهورين بهذه التقنية مع افتقادهم سعة الأفق والمواكبة الإنسانية المتطورة للتقنيات الحديثة، ويرتبط هذا بقلة العلم وضعف الفهم، فيتجهون إلى التعامل الخاطئ معها.
الثاني: أن يكونوا محصلين للثقافة والفهم لكنهم يفتقدون الأخلاق الإسلامية، والأخلاق الاجتماعية، التي يفترض فيها البعد عن وهدة الفحشاء ودرك المنكر، وثمة ارتباط وثيق في أغلب الأحوال بين افتقاد هذه الأخلاقيات ونوعية الثقافة التي يحملونها.
الثالث: أن يكونوا أشخاصاً أصابهم العطب في الجوانب الجنسية نتيجة مؤثرات محددة، سواء كانت تلك المؤثرات مما تعرضوا له في مراحل الطفولة، أو لدى مراهقتهم، أو لدى اتصالهم بثقافات منحرفة من خلال السفر أو عبر الإنترنت.
إرهابيون جدد!!
ولا يجد د.عبدالعزيز جارالله الجارالله أصدق من وصف "الإرهابيون الجدد" الذين أساؤوا استخدام هذه الوسيلة، ومجرمو كاميرا الجوال الذين يحولون المجتمع بأكمله إلى رهينة بأيديهم، يهددون الفتيات والأسر والمجتمع كله ويبتزون الجميع بصورة أو بكاميرا في جوال.
ويقول د.الجارالله: هذه كارثة اجتماعية أخلاقية خطيرة في مجتمع يقوم على العقيدة الإسلامية ويتمتع برادع الدين والأخلاق، الاغتصاب جريمة وأمر شنيع. نحن نعيش أزمة أخلاقيات شباب أصبح يملك جميع الوسائل التقنية للإضرار بالآخر.
غضب المفتي
سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ قال: إن هذه الجريمة تعدٍ على حرمات الله وشعائر الله، وحدود الله، ولا يمكن لمؤمن ينبض قلبه بالإيمان أن يرتكب مثل هذا الجرم، وحتى لو وقع في خطأ أي المؤمن فإنه يعلن التوبة والندم ويستتر، ففي قلب المؤمن حياء وعفة ولا يجاهر أبداً بالمعاصي والذنوب.
وأضاف سماحته: هؤلاء الذين يجاهرون بإجرامهم ويلقون ثوب الحياء مجرمون مفسدون. إنهم لا يخافون الله ولا يخشون أو يستحون من الناس، وفي قلوبهم مرض الشهوات، وفيهم يقول الرسول { "كل أمتي معافى إلا المجاهرون"..
وقال سماحته: هؤلاء إذا لم يتداركهم الله بتوبة نصوح يخشى عليهم أن يكونوا من دعاة الضلال، ومروجي الفساد، الذين يحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة، ألا ساء ما يزرون...!! إن التقنية الحديثة نعمة من نعم الله، ولا بد من الاستفادة منها في الخير لا في إشاعة الفواحش والزنى.. إنه أمر خطير..!
أصبحت التكنولوجيا عماد المجتمع المعاصر حيث لا يخلو مجال إلا ولها فيه نصيب ، ولكن هذه التكنولوجيا تنقلب إلى نقمة عندما يكون لها آثار اجتماعية سلبية أو بمعنى آخر يساء استخدامها وتزداد عواقبها سوءاً إذا تعلقت بقيم المجتمع ومنظومته الأخلاقية التي يقوم عليها.
أجهزة الهاتف النقال تدخل في إطار هذه التكنولوجيا التي أحدثت ثورة في عالم الاتصالات، رغم بعض السلبيات الصحية أو الاجتماعية البسيطة التي لا تتعلق مباشرة بالأخلاق والنظام الاجتماعي العام، إلا أن الأجيال المستحدثة منها وخاصة ما يعرف ب"الجوال الباندا" أو ما اشتهر مؤخراً ب"البلوتوث" ساء استخدامها وانحرف مستعملوها بها عن أهدافها إلى ارتكاب جرائم لاأخلاقية قد تهز مجتمعاً بأكمله.
وقبل التعرض لسلبيات تكنولوجيا البلوتوث ونماذج من سوء استخدامها نتعرف بداية على ماهيتها وكيف تعمل.
البلوتوث كما يقول مهندس الاتصالات حمد الذوادي من البحرين: تقنية يمكن من خلالها إرسال الملفات من جهاز كمبيوتر أو هاتف نقال يعمل بتلك التقنية بدون استخدام وصلات (كابلات) ويبلغ محيط عمله حتى الآن 10 مترات تقريباً، ويضيف الذوادي أن من مميزات تكنولوجيا البلوتوث خاصة في مجال الكمبيوتر سرعة نقل الملفات بين مجموعة من الأفراد في محيط محدد مما يوفر الوقت والمال، وفي حالة الهواتف النقالة يكون هذا النقل مجاناً بدلاً من الرسائل الحالية التي يتم تحصيل مقابل لها.
وحول بداية عمل وانتشار تلك التقنية يقول الذوادي: "في عام 1998م كانت بداية ظهور تقنية البلوتوث في شراكة بين عدة شركات للهاتف النقال انضم إليها بعد ذلك أكثر من 1000 شركة عالمية وهي ما يعرف اختصاراً بSIG وذلك لتحل هذه التكنولوجيا محل التوصيل بالأسلاك حيث إن المدى المخصص لترددات البلوتوث هي بين 2.40 إلى 2.48 جيجاهيرتز، ويتم هذا المسح بمعدل 1600 مرة في الثانية الواحدة.
تعود التسمية إلى ملك الدانمارك هارولد بلوتوثHarald Bluetooth الذي وحد الدانمارك والنرويج رغم بعد المسافة بينهما الدولتين، وهي نفس فكرة البلوتوث التي ساعدت على اندماج عدد من الشركات والتقنيات في مجالات وأماكن مختلفة من أجل هدف واحد هو سهولة نقل المادة المكتوبة أو المرئية دون روابط مادية (أسلاك أو كابلات).
سلبيات البلوتوث
أما الجوانب السلبية في تقنية البلوتوث فأبعادها أخلاقية أكثر منها تقنية تكنولوجية، فالبعض يستخدمها في بث الصور المنافية للآداب، أو التقاط الصور في الأماكن الخاصة كالحفلات والأعراس وغيرها ليتم نشرها وتداولها في الهواتف المحمولة، خاصة أن بعض الفتيات أو السيدات يستغللن عملية التحرر النسبي التي تكون بين النساء في مجالسهن الخاصة، ويقمن بتصويرها ونشرها عبر الهاتف أو الإنترنت أو حتى اسطوانات الكمبيوتر.
بعض الشباب يقوم باستخدام البلوتوث في المعاكسات بالأسواق التجارية والأندية والمطاعم، خاصة أن البلوتوث لا يعمل على أرقام بل محيط مكاني يستطيع رؤية كل الهواتف الموجودة في هذا المدى التي تستعمل نفس التقنية، في حالة تشغيل وإرسال واستقبال الرسائل. ويشير أحد الشباب الكويتيين لتجربة شخصية تمت معه حيث كان يتناول الطعام في أحد المطاعم الكبيرة وقام بتشغيل البلوتوث في هاتفه النقال ثم قام بإرسال رسالة لكل من يستخدمون نفس التقنية في محيطه معرفاً نفسه باسم ريم، فجاءه في الحال أكثر من 30 رسالة من الموجودين حوله من الفتيان والفتيات.
حادثة أخرى تناقلتها وسائل الإعلام عن قيام شاب مصري بتصوير عشيقته الفنانة الشابة المعروفة أثناء وجودها بالحمام، وقيامه بنشر تلك اللقطات على أكبر قدر من أصدقائه، ثم ما لبثت أن انتشرت في كل مكان عبر البلوتوث والإنترنت.
صحيفة الرياض السعودية اليومية وصفت جوال الكاميرا أو الباندا أو البلوتوث بأنه: "يهدد شبابنا بالموت الاجتماعي"، ونقلت عن الشيخ عثمان بن ناصر العثمان مساعد مدير فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض: أن "الهيئة ضبطت مئات الجوالات محملة بالصور الإباحية وصور لا تليق بمجتمعنا ولا بديننا ولا تقاليدنا ولها آثار سيئة على الشباب والفتيات، وربما استغلها المفسدون لإذلال وقيادة الشباب إلى أمور سيئة ومحرمة".
الأزمة أخلاقية
البعض وبسبب الآثار السلبية السيئة لاستخدام البلوتوث دعا إلى منعها تماماً، بينما دعا البعض إلى التشديد في تجريم الاستخدام السلبي باعتبار جرائمها نوعاً من المجاهرة في بعض الحالات.
المهندس الذوادي أحد هؤلاء الذين لا يحمِّلون البلوتوث وزر الممارسات اللاأخلاقية التي استعمل فيها مؤخراً حيث يؤكد: أن "البلوتوث ماهو إلاطريقة أو أداة لتسريع وتسهيل نقل ما تسجله كاميرا التصوير أو الفيديو فالمشكلة الأكبر عملية التصوير وليس النقل عبر البلوتوث؛ لأنه لو لم يتم النقل عبر البلوتوث فسيتم النقل بوسائل أخرى ومنها شبكة الإنترنت".
وحول دعوات منع البلوتوث يرى الذوادي أن المنع ليس حلاً ناجعاً، فهناك دول منعت الإنترنت والأطباق الفضائية لفترة ثم عادت وسمحت بها، فالتكنولوجيا يصعب الوقوف أمامها أو منعها، مضيفاً أن منع تلك التقنية يؤدي إلى ارتفاع سعرها وزيادة معدل انتشارها خاصة بين الشباب غير الملتزم دينياً، فالممنوع عنده مرغوب ويراها بعضهم نوعاً من التحدي لقرارات التدخل في حرياته الشخصية".
وحول الوسيلة الأفضل للتغلب على سلبياتها يقول الذوادي: "أساس المشكلة أخلاقي حيث غاب الوازع الديني الإسلامي عن الشاب أو الفتاة التي تستغل البلوتوث في ممارسات غير أخلاقية، كما حدث عندنا في البحرين بقيام أحد الشباب بتصوير عشيقته وقام بتوزيعها ونقلها على أصحابه ومعارفه عبر البلوتوث.
والأفضل طبقاً للذوادي هو أن تقوم الحكومة بحملات إيمانية في صفوف الشباب، أو دعم ما هو قائم منها، فالتجربة أثبتت أن ما يتم إنفاقه على وسائل أمنية لمنع البلوتوث تكلفته عالية ونتيجته أقل مما لو تم رصد جزء من تلك التكاليف للحملات الإيمانية كتلك التي تم تنظيمها في البحرين لعمل أسبوع أو شهر للعفة وآخر للحجاب وثالث للصلاة وأتت بثمار إيجابية للغاية ولا تحتاج إلا إلى الدعم الحكومي لها.
ولعل من الأسئلة التي تثيرها جرائم جوال الباندا وتنتظرالإجابة عنها: ما السر في استفحال الإجرام بين بعض الشباب إلى هذه الدرجة من السفه والابتذال؟!
ولماذا تبرز هذه القضية الأخلاقية الآن؟!
إن جرائم "الباندا" وتصوير عملية الاغتصاب لفتيات وفتيان بالإكراه هي جرائم من إنتاج "السذاجة" و"التقليد" الأهوج و"الإغراءات" التي تنهال على الشباب من الفضائيات التي استباحت المحرمات بشتى ألوانها وأنواعها، ووسط انشغال المجتمع بقضايا استهدفت كيانه الأساسي.
ومقترفو هذه الجريمة يريدون أن يكونوا "سوبر ستارز" إباحياً، كما يعرض عليهم، ولكن بطريقتهم الخاصة في ارتكاب الجريمة، وواضح أن تأثير "أفلام رعاة البقر"، و"الجنس العاري" و"أفلام البورنو" جعلهم يبالغون في جرائمهم.
الذعر الاجتماعي
وقد أثار ذلك حالة من الخوف والهلع لدى الأسر في منطقة الخليج، فالخوف من الهاتف الجوال المزود بالكاميرا، من جانب، والخوف من التقاط صور من قبل المتلصصين والفضوليين والسفهاء في المجتمعات النسائية، والخوف من نشر هذه الصور بعد عمل مونتاج لها وإعادة "دبلجة" وإخراج، خاصة صور الأفراح.
يقول الخبير الإعلامي الأستاذ عادل بن عبدالقادر المكينزي الأستاذ بجامعة الملك سعود: مثل هذه النوعية من الجرائم جعلت الجميع يتوقف عند هذه الكارثة الأخلاقية، ويعيد النظر في حساباته، وتعاملاته ويبدأ يدقق في الأمر، فالقضية ناقوس خطر للجميع، قضية غريبة على مجتمعنا، وعلى ديننا وعلى أخلاقنا، إنها تصرفات وسلوكيات رعاة البقر، وقتل الضحية بأكثر من سكين باردة، لابد من إعادة النظر فيما يحدث وضبط إيقاع الشباب، وكما ندين التطرف والإرهاب، علينا أن ننظر إلى خطر الجريمة البشعة التي بدأت تتسلل إلى المجتمع.
الكاتبة والخبيرة الإعلامية إيمان بنت عبدالله العقيل مديرة تحرير مجلة "حياة للفتيات" تحلل القضية اجتماعياً فتقول: إنه الترف، وعدم الوعي، والانسياق الكلي أمام الشهوة، والإمعان في القتل، وعلى الأسر يقع الدور الأكبر، إضافة إلى الإعلام الطاغي الذي يثير غرائز الشباب ويدفعهم نحو الجريمة.
ماذا نريد من شباب عمره 19 سنة و20 سنة؟! ليس له أي طموح أو آمال؟! ولم يدرج في أجندته قضايا الدين وحب الوطن وآلام الأمة؟! بل كل تفكيره غرائز وشهوات، سفر وسياحة وتنقلات، حتى التحصيل العلمي لم يجد من يراجعه فيه.
وتتساءل إيمان العقيل: من هم قدوة هؤلاء الشباب؟! أبطال "استار أكاديمي"، وغيرهم؟! إننا في حاجة إلى مراجعة شاملة لأنماط الحياة!!
فسوق وإذلال!!
أما الشيخ خالد الشايع المستشار الشرعي فقد حلل القضية اجتماعياً ونفسياً قائلاً: إن الذين قاموا بهذه التصرفات توجهوا إلى الاستخدام الخاطئ لكاميرات الجوال والكاميرات الرقمية من الذكور والإناث، وهم لا يخلون من أحد أمور ثلاثة:
الأول: أن يكونوا مبهورين بهذه التقنية مع افتقادهم سعة الأفق والمواكبة الإنسانية المتطورة للتقنيات الحديثة، ويرتبط هذا بقلة العلم وضعف الفهم، فيتجهون إلى التعامل الخاطئ معها.
الثاني: أن يكونوا محصلين للثقافة والفهم لكنهم يفتقدون الأخلاق الإسلامية، والأخلاق الاجتماعية، التي يفترض فيها البعد عن وهدة الفحشاء ودرك المنكر، وثمة ارتباط وثيق في أغلب الأحوال بين افتقاد هذه الأخلاقيات ونوعية الثقافة التي يحملونها.
الثالث: أن يكونوا أشخاصاً أصابهم العطب في الجوانب الجنسية نتيجة مؤثرات محددة، سواء كانت تلك المؤثرات مما تعرضوا له في مراحل الطفولة، أو لدى مراهقتهم، أو لدى اتصالهم بثقافات منحرفة من خلال السفر أو عبر الإنترنت.
إرهابيون جدد!!
ولا يجد د.عبدالعزيز جارالله الجارالله أصدق من وصف "الإرهابيون الجدد" الذين أساؤوا استخدام هذه الوسيلة، ومجرمو كاميرا الجوال الذين يحولون المجتمع بأكمله إلى رهينة بأيديهم، يهددون الفتيات والأسر والمجتمع كله ويبتزون الجميع بصورة أو بكاميرا في جوال.
ويقول د.الجارالله: هذه كارثة اجتماعية أخلاقية خطيرة في مجتمع يقوم على العقيدة الإسلامية ويتمتع برادع الدين والأخلاق، الاغتصاب جريمة وأمر شنيع. نحن نعيش أزمة أخلاقيات شباب أصبح يملك جميع الوسائل التقنية للإضرار بالآخر.
غضب المفتي
سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ قال: إن هذه الجريمة تعدٍ على حرمات الله وشعائر الله، وحدود الله، ولا يمكن لمؤمن ينبض قلبه بالإيمان أن يرتكب مثل هذا الجرم، وحتى لو وقع في خطأ أي المؤمن فإنه يعلن التوبة والندم ويستتر، ففي قلب المؤمن حياء وعفة ولا يجاهر أبداً بالمعاصي والذنوب.
وأضاف سماحته: هؤلاء الذين يجاهرون بإجرامهم ويلقون ثوب الحياء مجرمون مفسدون. إنهم لا يخافون الله ولا يخشون أو يستحون من الناس، وفي قلوبهم مرض الشهوات، وفيهم يقول الرسول { "كل أمتي معافى إلا المجاهرون"..
وقال سماحته: هؤلاء إذا لم يتداركهم الله بتوبة نصوح يخشى عليهم أن يكونوا من دعاة الضلال، ومروجي الفساد، الذين يحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة، ألا ساء ما يزرون...!! إن التقنية الحديثة نعمة من نعم الله، ولا بد من الاستفادة منها في الخير لا في إشاعة الفواحش والزنى.. إنه أمر خطير..!